مركز الأبحاث العقائدية

372

موسوعة من حياة المستبصرين

وعقائدهم وبالتالي التحول إلى صفوفهم أو على الأقل للتعاون معهم ضد الظالمين ، هي أن تُهاجَم عقائد الشيعة ويخلص إلى أنها ضد الإسلام ويُهاجَم الشيعة أنفسهم ويُنبَزوا بمختلف الأوصاف التي يكرهها الآخرون ، لكي تجعل الناس تشمئز منها ومنهم فتتوقف عن الانفتاح عليهم . وعلى العكس مما يعتقد البعض ( 1 ) من أن الفقهاء الأقدمين لم يكونوا طرفاً في المشكلة الطائفية وإثارة السنّيين على الشيعة . فلقد نقل التاريخ أقوال وأفعال العديد من الفقهاء السنّيين التي كانت تصم الشيعة بالكفر أو الفسق أو الانحراف إما كجزء من المخطط السلطوي لمحاصرة التشيع كون بعض هؤلاء الفقهاء كانوا من فقهاء البلاد - وعاظ السلاطين - أو كواجب ديني يعتقد الفقيه أنه يجب أن يقوم به لكشف الانحراف وتحذير الناس منه . لقد كتب بعض هؤلاء الفقهاء والمحدثين عن الشيعة ووصفوهم بما لم يصفوا به اليهود والنصارى والمجوس . بل صرّح البعض بعدائه لأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) أنفسهم فكيف إذاً بالشيعة . وها هو ابن خلدون يقول في مقدمته الشهيرة : وشذّ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها وَفِقْه انفردوا به ، بنوه على مذهبهم في تناول بعض الصحابة بالقدح ( 2 ) ، وعلى قولهم بعصمة الأئمة . . . وكلها أصول واهية ثم قال : وشذ بمثل ذلك الخوارج ، ولم يحتفل الجمهور بمذاهبهم ! ! فكيف لا ينشأ السني على عداوة الشيعة وكرههم وعلماؤه الكبار يعلمونه

--> 1 - كحسن العلوي في كتابه " الشيعة والدولة القومية " : 240 . 2 - وهو المهم عند علماء السنّة ، بل الأهم والسبب في عدائهم للشيعة . وأحب أن أنقل تعليق السيد عبد الحسين شرف الدين العاملي في ص 340 من كتابه " النص والاجتهاد " على قول ابن خلدون هذا ، قال : ما أدري كيف تبني المذاهب الفقهية على تناول بعض الصحابة بالقدح ، وما عرفت كيف تستنبط الأحكام الشرعية من تناول أحد من الناس ، وابن خلدون يعد من الفلاسفة ، فما هذا الهذيان منه يا أولي الألباب !